صالح مهدي هاشم

30

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

المخالفون وذلت له العتاة ، وانقهر بسيفه البغاة ، وملك ما لم يملكه غيره وخطب له بالأندلس وبالصين ) وكان أسد بني العباس تتصدع لهيبته الجبال ) . « 1 » من صغائر الأمور مثلا يشكل الخليفة الناصر من خلال جهازه هذا حدثا مهما ، يقذف الرعب في صدور أعدائه ، فتشيع هيبته في الناس . . . ويذكر عن جماعة من الفقهاء من أهل سمرقند قدموا إلى بغداد في طريقهم إلى الديار المقدسة . فقال واحد منهم وهو من سمرقند : لا يقدر الخليفة أن يأخذ منه فرسه . ويبدو أن هذه الفرس كانت تتميز بمواصفات خاصة . فلما عرف الناصر بذلك وهو في بغداد ، أمر بعض العمال أن يتعرض لهذا الرجل ويأخذ فرسه منه ، ويهرب في زحمة شوارع بغداد ، ففعل ، فجاء الرجل يستغيث ولا يغاث ، فلما رجعوا من الحج خلع عليهم جميعا الا صاحب الفرس المسروقة ، ثم بعد حين خلع عليه أيضا وقدمت له فرسه ذاتها وعليها سرج مذهب ، وقيل له لم يأخذ فرسك الخليفة ، وإنما أخذها عامل من عامة الناس وصارحوه بما قاله في سمرقند فغشى عليه وذهبت تلك الحادثة مثلا في ذاكرته وذاكرة الناس ، يتحدثون بها في سمرقند وما جاورها عن علم الغيب لدى الخليفة . « 2 » وأتاه مرة رسول من خوارزم شاه برسالة مخفية وكتاب مختوم عمل الرسول كثيرا في سبيل الحفاظ على سريتها ، وعند وصوله بغداد قيل للرسول ارجع فقد عرفنا ما في رسالتك وما جئت به ، وكاشفوه بما احتوت الرسالة وهي ما تزال مختومة ، فرجع إلى صاحبه وهو يصر أن الخليفة الناصر ( مخدوم من الجن ) وأن له مراسلين من الجن يتابعون له ما يجري في بلاطات الأمراء . « 3 » يقول المرحوم الدكتور على الوردي : ( لقد أكتشف علم ، ولكن هذه القدرات كانت في الماضي وما تزال حتى الآن يفسرها العوام بأنها من أفاعيل

--> ( 1 ) أيضا ، ص 198 ( 2 ) أيضا ، ص 196 - 197 ( 3 ) أيضا ، ج 23 ص 196